فهرس الكتاب
الحمد لله وفضله لا يشقون فيها ولا يتألمون فيها ولهم فيها ما يشاءون، رب العالمين كما ستأتي الإشارة إلى ذلك، وهنا أود أن ألفت نظر إخواني إلى لفتة تدفعهم إلى العمل؛ لأن الله لما قال: ? قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ?؛ قال التي وعد ?الْمُتَّقُونَ ? فذكر أن سبب هذا النعيم وسبب الدخول في جنة الخلد؛ تقوى رب العالمين -سبحانه وتعالى- تقوى عمل ولا كلام؟ تقوى عمل، اعملوا يا أهل الإيمان، إن أردتم جنة الخلد فعليكم بالعمل، عليكم بالعمل، ولا تعارض هذا مع الحديث: (لا يدخل أحد منكم الجنة إلا بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) ؛ قال أهل العلم: بأن معنى هذا الحديث أن العمل ليس في مقابل الجنة، وإنما الجنة فضل من رب العالمين، ولكن العمل أمر ضروري فلن يدخلها أحد إلا بالعمل، وقيل بأن ابتداء دخول الجنة من رب العالمين -سبحانه وتعالى- وبعد ذلك تكون لأهل المتقين ولأهل الإيمان، ويكون التفاوت بينهم في داخل الجنة بالأعمال الصالحة، ونستفيد من قوله تعالى: ? كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ?؛ كانت لهم جزاءً ومصيرًا أن الله أعد جنة الخلد سلفًا للمتقين؛ لأنه قال: ? كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ?؛ وهنا أمر لابد من الحديث عنه"قل أذلك خير"خير هنا أفعل تفضيل، وهنا قد يأتي السؤال؛ لأن المفضل والمفضل عليه كلاهما اشتركا في شيء واحد، ولكن زاد أحدهما على الآخر فيه، فهل الجنة خير فقط من النار؟ هل النار فيها خير حتى يأتي أفعل التفضيل هنا؟ فيقول ? قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ ?؛ النار شر كلها، لا خير فيها البتة، طيب، كيف نجيب عن أفعل التفضيل الذي يفيد الاشتراك بين المفضل والمفضل عليه؟ قيل بأن صيغة التفضيل قد تطلق في القرآن الكريم لمجرد الاتصاف بها؛ لأنها فضيلة؛ لأنها خير، فكأن القرآن أراد أن يثبت الخير لهذه الجنة، وقيل: إن العرب أرادوا تخصيص شيء بفضيلة وليس إطلاق،