الصفحة 3397 من 4462

تخصيص شيء بفضيلة، استعملوا صيغة التفضيل؛ لأنها تدل على ذلك أكثر من غيرها، وهذا استعمال عند العرب معلوم كأن مثلًا يقول العرب الشقاء أحب إليك أم السعادة؟ فهل في الشقاء أي لون من ألوان السعادة؟ أو أن إنسانًا يحب شيئًا من الشقاء، أو أن الشقاء فيه أي لون من ألوان الخير أبدًا؟ قول يوسف -عليه السلام-: ? رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ? [يوسف: 33] .

هل غيره أحب إليه؟ يعني السجن وغيره، لا ولكنه أراد أن يخصص هذا بفضيلة، فقوله قل أذلك خير أراد أن يخصص الجنة بهذا الخير، فأتى بأسلوب التفضيل ثم ختم رب العالمين -سبحانه وتعالى- هذه الآية، ونختم بها هذا اللقاء: ? لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْؤُولًا ?؛ أبشروا يا أهل الإيمان ويا أصحاب التقوى، أعد الله لكم جنات ونهر، وجنات وصفها بأنها خير، ووعد بها المتقين، رب العالمين وعد بها المتقين.

وإذا دخل العبد الجنة كان له فيها ما يشاء، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن أهل الجنة إذا تمنى شيء وجدها بين يديه، وليس طلبه؟ لا.. إذا تمناه وجده بين يديه، ويجد ذلك:? لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ?؛ وهو نعيم أبدي سرمدي قائم ? كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْؤُولًا ?؛ قيل: كان على ربك وعدا مسئولًا يعني أن أهل الإيمان كانوا يسألون رب العالمين -سبحانه وتعالى- ذلك، وأن الملائكة كانوا أيضًا يطلبون ذلك من ربهم -سبحانه وتعالى- فأهل الإيمان يقولون ? رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا ? [آل عمران: 149] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت