الصفحة 3408 من 4462

الآية التي يجب أيضًا أن نتبينها فيما بعد ذلك، وسأذكر عليها أدلة واضحة من القرآن، وهي تتمة لهذه الآية، ما جاء في قول الحق -تبارك وتعالى- ? فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ?؛ فقد كذبوكم بما تقولون يعني أن المعبودين ربنا -سبحانه وتعالى- يخاطب العابدين المعبودين كذبوا هؤلاء العابدين في أنهم اتخذوهم من دون الله أندادًا، ووافقوا على ذلك، وأنهم زينوا لهم هذا الآمر، وأنهم حثوهم عليه، أو رغبوهم فيه، فالمعبودين سيتبرءون من العابدين في يوم القيامة، وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تفيد هذا المعنى، وهذا الذي يجعلنا -يا أخوان- نرجح أن المراد بالمعبودين كل ما عبد من دون الله -تبارك وتعالى- أنا ذكرت آية عن الملائكة فيما مضى، وذكرت آية عن عيسى -عليه السلام- وإليكم الآن بعض الآيات التي فيها ذكر لبراءة أي معبود عبد بباطل، ولا يرضى بذلك، من دون الله -تبارك وتعالى- مثلًا في سورة يونس ? وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ? يعني ربنا -سبحانه وتعالى- يجمع هؤلاء وهؤلاء ? نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ? يعني أود أن يتأمل كل مستمع الآن هذا الموقف ويتصوره، كما جاء من عند رب العالمين: ? ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ? [يونس: 28] ؛ يعني قفوا مكانكم، الشركاء ومن عبدوهم من دون الله -تبارك وتعالى- قفوا مكانكم ثم يقول القرآن: ? فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ? [يونس: 28] ؛ يعني فصلنا بينهم، وهذا يفيد أن هناك مواجهة ستتم بين العابدين والمعبودين من دون الله -تبارك وتعالى- ? فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت