الصفحة 3417 من 4462

ما معنى لا يرجون لقائنا؟ الراجح -والله أعلم- أنهم لا يخافون لقاءنا؛ لعدم إيمانهم بالبعث، وكلمة الرجاء تطلق على الطمع، وهي كذلك تطلق على الخوف، وهي لغة لأهل تِهامة من العرب، لغة لهم أن كلمة الرجاء تطلق على الخوف؛ ولذلك قيل في قول الله تعالى: ? مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا ? [نوح: 13] ؛ يعني لا تخافون لله عظمة، كيف هؤلاء لم يخافوا من الله -عز وجل- ولم نفى ربنا -سبحانه وتعالى- عنهم الخوف في هذه الآية؟ قال نفى عنهم الخوف؛ لأنهم لا يؤمنون بالبعث، وبالتالي لا يعرفون عاقبة ما سيئول أمرهم إليه، طالما أنهم منكرون فلا يصدقون ولا يؤمنون بالعذاب الذي سيقع عليهم في اليوم في يوم الدين، يوم الجزاء؛ ولذلك قال رب العالمين معقبا على هذا الطلب الذي طلبوه ألا وهو إنزال الملائكة أو رؤية رب العالمين جهرة قال: ? لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ?؛ يعني بلغ الكبر بهم مبلغًا عظيمًا، وكما قال الله عنهم في آية أخرى: ? إِن فِي صُدُورِهِمْ ِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ? [غافر: 56] .

وصل بهم الكبر مبلغًا هم لن يستطيعوا أن يصلوا إليه، ولكن هكذا شأن الكافرين والمشركين ? لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ?، والعتو هو مجاوزة الحد والذهاب إلى الطغيان بأكبر معانيه؛ ولذلك ربنا -سبحانه وتعالى- في هذه الآية وصف عتوهم بأنه كبير؛ ولذلك أنزل الله عليهم مقته وغضبه؛ وأخبر عن أهل الكتاب الذين طلبوا رؤية ربهم جهرة، أخبر -سبحانه وتعالى- عن غضبه ومقته لهؤلاء: ? يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً? [النساء: 153] ؛ ماذا كان؟ ماذا قال رب العالمين سبحانه؟ قال: ?فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ? [النساء: 153] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت