فهرس الكتاب
لأن رب العالمين -سبحانه وتعالى- غاضب عليهم وهم استكبروا كما ذكر ربنا -سبحانه وتعالى- عنهم في كتابه ?عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا?؛ هنا مسألة أيضا أرى أنني يجب على أن أتعرض لها في دقائق معدودة وهي:
ذهبت المعتزلة واستدلوا من خلال هذه الآية على نفي رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة، وقالوا لما طلب هؤلاء المشركين رؤية الله -عز وجل- خاطبهم ربنا -سبحانه وتعالى- بهذا الخطاب، ولما طلبها قوم موسى -عليه السلام- أخذهم ربنا -سبحانه وتعالى- في لحظة، أهلكهم رب العالمين وقالوا هذا يدل على أن رؤية الله -تبارك وتعالى- مستحيلة والجواب: أن هذه الرؤية وقعت في الدنيا، ولا تكون رؤية الله -تبارك وتعالى- في الدنيا لأحد بحال، رب العالمين ادخر رؤيته لتكون قمة العز لمن آمن به بالغيب في الدار الآخرة، أما في الدنيا فلم يرى أحد ربه، وهذا هو المعتقد الصحيح عند أهل السنة والجماعة ولا دليل في هذه الآية على ما ذهب إليه منكرو الرؤية؛ لأن طلب هذه الرؤية كان في الدنيا، طلب الرؤية كان في الدنيا ورؤية الله -تبارك وتعالى- في الدنيا مستحيلة، أما هي في يوم القيامة هي واقعة في نص التنزيل قال رب العالمين سبحانه: ? وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ?22? إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ? [القيامة: 21: 22] .
وأعتقد أن هذه مسألة يجب أن تقرر عند أهل السنة والجماعة، ونحن نؤمن بذلك على ما يليق بجلال ربنا -سبحانه وتعالى- وعظمته ولا ننفي شيئًا وصف ربنا -سبحانه وتعالى- به نفسه، وذكره لنا في كتابه أو أخبرنا به نبيا -صلى الله عليه وآله وسلم- في صحيح سنته.