فهرس الكتاب
ثم يقول رب العالمين سبحانه: ? يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا ?؛ في الآية الأولى طلب الكافرون رؤية الملائكة، طلبوها عيانًا أن تنزل عليهم الملائكة، فرب العالمين -سبحانه وتعالى- يخبر في هذه الآية أنهم سيرون الملائكة، وستقع لهم رؤية للملائكة، لكن عندما يرون الملائكة سيرونهم في يوم لا خير لهم فيه، ولا بشرى لهم فيه، وكل إنسان سيرى الملائكة في موطنين:
الموطن الأول: عند مفارقة هذه الدنيا.
الموطن الثاني: في يوم القيامة.
وسيأتي توضيح مجيء الملائكة في اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله -تبارك وتعالى- وذكر الأدلة على ذلك ولكن أبقى هنا مع قول الحق -تبارك وتعالى- ? يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ ?؛ يعني أن المشركين سيرون الملائكة ولكنهم ستقع هذه الرؤية عند مفارقتهم لهذه الحياة الدنيا، وعند رؤية الكفار والمشركين للملائكة عند مفارقة الدنيا لا بشرى لهم في هذه الرؤية، ولا خير لهم فيها، يعني لن ينالهم شيء يتطلعون إليه ولا خيرًا يودون حصوله أو حدوثه، ولكن حينما يرون الملائكة في هذه الوقت سيرون عذابًا أليمًا، سيرون عذابًا شديدًا، والله -عز وجل- قد أخبر عن ذلك في كتابه: ? وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ? [الأنفال: 50] .