فهرس الكتاب
الله قال له: ? وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ?، وختام هذه الآية والوقت يضيق كما أشرت إلى أننا نقف عند كل كلمة من هذا الآيات، ذكر العزة هنا يفيد أنه غالب على أمره -سبحانه وتعالى- فأنت حينما تتوكل، تتوكل على ركن قوي متين، والله -عز وجل- قد أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم كثيرًا بأن يتوكل عليه كقوله سبحانه: ? وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ? [هود: 123] ، وكقوله: ? رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ? [المزمل: 9] ، ولعلكم تلاحظون لما جاء يأمر بالتوكل ذكر ما يدل على عظمته وجلاله وكماله وتمام قدرته سبحانه، فقال رب المشرق والمغرب، فإذا كان هو رب المشرق والمغرب، وهو رب المشارق والمغارب، فلمن يلجأ العبد إلى غير هذا القوي سبحانه وتعالى المتين؛ ولذلك قلت بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نفذ ذلك غاية التنفيذ، كان يقف بين يدي ربه خاشعًا متبتلًا فيقول: (اللهم إني أسلمت نفسي إليك) وعندما ينام يقول ذلك (اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك) صلوات الله وسلامه عليه.