فهرس الكتاب
وفي الحقيقة، لم أَرَ -بعد بحث طويل لدى جمهور المفسرين- لم أَرَ بينهم اتفاقا يَنُصّ على قول واحد في هذه المسألة، هذه الأحرف -كما ذكرتُ- أربعة عشر حرفا، وقد اختلف فيها أهل العلم وفي المراد منها، وقد ذكر العلماء بأن هذه الحروف إذا أراد إنسان أن يعرفها عليه أن يعرف نص هذه العبارة: «نص حكيم قاطع له سر» ، هذه الأحرف مجموعة في هذه الجملة، ولكن على قولٍ، فإن أهل العلم لم يُجمِعوا على قول فيها، وعلى أن الله -عز وجل- قد استأثر بمعانيها، فهل يمكنني أن أطرح سؤالا، وهل نستطيع أن نجيب عليه بمعنى: هل القرآن الكريم فيه ما لا يُفهَم معناه؟ لأن بعض أهل العلم قالوا بأن هذا مما استأثر الله -تبارك وتعالى- بعلمه؟
في الحقيقة، القرآن الكريم نزل من عند الله -تبارك وتعالى- هداية للبشرية، وسيأتي معنا في هذا السياق ما يدل ويرشد ويشير إلى ذلك، وبالتالي نقول: قد تكون هناك بعض آيات القرآن الكريم التي تشتبه على بعض الناس، والتشابه قد يكون نسبيًّا، أو تتشابه على بعض الناس بمعنى: أن حقيقتها وما تَؤُولُ إليه لا يعلمه إلا رب العالمين -سبحانه وتعالى- ولكن يبقى ما خُوطِبْنَا به أننا نعرفه ونفهمه، لأنه على الراجح من أقوال أهل العلم: لا يوجد في كتاب الله -تبارك وتعالى- ما لا يفهم معناه، فهذا بعيد؛ لأن الله -تبارك وتعالى- أنزل كتابه كي يقوم الناس بقراءته، وتلاوته، والقيام لله -عز وجل- به في الصلاة، والعبادة من خلاله لله -تبارك وتعالى- والله -عز وجل- أمرنا بتدبر آياته ومعرفتها، والوقوف عند أسرارها، وكل ذلك يجعلنا نقول: لا يمكن أن تكون بعض آيات القرآن الكريم ليس لها معنى، ولا يدرك الإنسان لها مفهوما أو مغزى.
ومن هنا أقول: إن أهل العلم لاحظوا مَلْحظًا جميلا سديدا موفقا -فيما أراه- في معاني أو ما ترشد إليه هذه الحروف.