فهرس الكتاب
القرآن الكريم نزل على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في مكة المكرمة، وقد أنكره المشركون ولم يؤمن بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في بداية عهده إلا النذر اليسير، وعامة كفار قريش الذين خوطبوا أولا بالقرآن الكريم تصدَّوْا لهذا القرآن، ولتكذيب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ولِمَا جاء به من عند ربه، فتنزل هذه الأحرف على النبي -عليه الصلاة والسلام- في مفتتح بعض السور، وكأنها تخاطب هؤلاء المشركين قائلة لهم:
القرآن الكريم الذي نزل من عند الله -عز وجل- وتحداكم الله -تبارك وتعالى- به هو من جنس الحروف التي تنطقون بها، فهل يمكنكم أن تأتوا بشيء يشبه كتاب الله -تبارك وتعالى؟ وفي هذا إقامة الحجة عليهم، وإثبات أنهم عاجزون عن مواجهة القرآن الكريم؛ لأنه نزل بلغتهم وهذه أحرف القرآن الكريم مقطعة بين أيديهم، وهي الأحرف التي ينطقون بها ويذكرونها في أشعارهم وفي كلامهم، ولديهم من الفصاحة والبلاغة ما لديهم، ولكنهم مع كل ذلك عجزوا عن أن يأتوا بشيء يشبه القرآن الكريم، وبالتالي هذه الأحرف تكون فيها إقامة حجة على المكذبين المنكرين بآيات القرآن الكريم، ولعل ما يؤيد ذلك ويرشحه في أن هذا المعنى أو المفهوم، أن هذه الأحرف تحدى الله -تبارك وتعالى- بها العرب، أنك إذا رجعت إلى آيات القرآن الكريم التي افتتحها رب العالمين -سبحانه وتعالى- سور القرآن الكريم التي افتتحها بهذه الأحرف، ستجد أنها يأتي بعدها حديث مباشر عن القرآن الكريم، كالسورة التي معنا الآن: ? طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ?، مثلا في سورة الأعراف: ? المص ?1? كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ? [الأعراف: 1: 2] ، إلى آخر الآيات والسور التي جاءت لتبين حقًّا أن هذا المعنى صحيح موافق لسياق كتاب الله -تبارك وتعالى- الكريم.