فهرس الكتاب
إذن، هذه الأحرف.. نحن وإن قلنا بأنه قد يغيب عنا بعض حقائق هذه الأحرف التي أراد رب العالمين -سبحانه وتعالى- منها أو من ورائها، إلا أننا ندرك أنها من الأحرف التي يتحدث بها العرب، وأنها متداوَلة بين الناس داخلة في كلامهم وفي أشعارهم، والله -تبارك وتعالى- أقام الحجة على المنكرين المشركين المكذبين بذكر هذه الأحرف في بداية بعض سور القرآن الكريم.
بعد ما ذكر الله -عز وجل- هذا الافتتاح عقب عليه بقوله: ? تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ?، تلك: يعني هذه الآيات التي ستتلوها وستنزل عليك يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هي آيات القرآن الذي نزل من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- وهذا القرآن هو أيضا كتاب مبين، ومعنى كتاب مبين: يعني كتاب بَيِّن واضح، ولعلكم تلاحظون أن الله -عز وجل- ذكر في كلمة واحدة كلمة"القرآن"وكلمة"الكتاب"وصفا للآيات التي نزلت من عنده، وبالتالي نقول قرآن؛ لأنه يقرأ وكتاب؛ لأنه مكتوب، ولذلك علماء السلف رحمهم الله -تبارك وتعالى- يقولون: «القرآن الكريم أَنَّى توجهت به هو كلام الله -تبارك وتعالى- سواء حفظ في الصدور هو كلام الله، قرأه القارئ بلسانه هو كلام الله -تبارك وتعالى- كتبناه في المصاحف هو كتاب الله -سبحانه وتعالى- جل ذكره» ، وهذه ميزة للقرآن الكريم أنه محفوظ في الصدور، متلو بالألسن، مكتوب في الورق وكتب بالمداد المعروف لدى الناس، وكل ذلك من باب التكريم لهذا القرآن الكريم الذي نزل من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى.