فهرس الكتاب
ثم بين الله -عز وجل- في الآية التالية أن هذا الكتاب الذي نزل من عنده هو في الحقيقة: ? هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ?، القرآن الكريم كتاب رحمة، القرآن الكريم كتاب هداية، القرآن الكريم نزل بالبشرى لأهل الإيمان؛ لأن فيه بِشارة عظيمة لما وعدهم به رب العالمين -سبحانه وتعالى- في الدار الآخرة، ولذلك صدق ربنا -سبحانه وتعالى- في قوله: ? هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ?، قوله"للمؤمنين"يفيد: أن الهداية والبشرى تختص بمن؟ تختص بأهل الإيمان، وبالتالي من كذب بالقرآن الكريم ولم يصدق به، ولم ينزل عند حدوده وأوامره، يكون القرآن عليه بالعكس، وسيأتي سياق بعض الآيات التي تدل على ذلك، وبالتالي نحن ندعو عموم الناس إلى أن يدخلوا في سلك الإيمان؛ كي يستفيدوا من القرآن الكريم، ويحصُلُوا على النجاة إذا وقفوا بين يدي الله رب العالمين.
ثم وصفت الآيات بعد ذلك هؤلاء المؤمنين بصفات، وهي أنهم يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويؤمنون بالآخرة: ? الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ?،"الذين يقيمون الصلاة": هي من أخص صفات المؤمنين أنهم يقيمون الصلاة لله رب العالمين، ومعنى إقامة الصلاة؟ أو التعبير بإقامة الصلاة يفيد: أنه يجب على المرء المسلم أن يأتي بالصلاة لله -تبارك وتعالى- كما أمر الله وعلى سنة وهدي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن إقامة الشيء ضد اعوجاجه، ولا يكون الشيء مستقيما قائما إلا إذا أتى الإنسان به على حقيقته التي طُلِبَت منه، وبالتالي فإنني أقول بأن التعبير بإقامة الصلاة مقصود هنا ليدل وليفيد هذا المعنى، كذلك أيضا"يؤتون الزكاة"وقال أهل العلم: إيتاء الزكاة هنا المراد بها إيتاء الزكاة الواجبة، فالله -عز وجل- قد فرض على المسلمين زكاة واجبة في أموالهم التي تفضَّل الله -تبارك وتعالى- بها عليهم.