فهرس الكتاب
ثم قال رب العالمين -سبحانه: ? وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ?، هنا يجب أن تكون لنا وقفة، هؤلاء الذين آمنوا بالله -عز وجل- استجابوا لأوامر الله؛ لأن قلوبهم استيقنت باليوم الآخر، واليقين في اليوم الآخر وأنه آتٍ لا محالة، وأن العبد سيقف بين يدي الله رب العالمين -سبحانه وتعالى- لَيَدفع الإنسان إلى الأعمال الصالحة، كلمة جميلة لبعض أهل العلم يقول فيها: «الإيمان باليوم الآخر عليه مدار استقامة الإنسان» . إذا أنت يا إنسان، يا عبد الله، يا من خلقك الله لعبادته، أيقنت بأنك ستُبعَث وستُسْأَل وستقف بين يدي الله -عز وجل- هذا يدفعك إلى أن تتحسس مواطن أقدامك، وبالتالي حقًّا من يؤمن يقينا، وقلبه يكون مستقرًّا وموقِنًا بأنه سيبعث، لا شك أنه سيتحرَّى مواطن أقدامه، وسيتحرى كلماته وأفعاله، ولا شك أنه يُفهم من مفهوم المخالفة لقول الله -تبارك وتعالى- هنا: ? هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ?، ومفهوم المخالفة المعروف بـ"دليل الخطاب": أن القرآن الكريم ليست فيه هداية ولا بشرى لمن؟ لغير هؤلاء المؤمنين، والله -عز وجل- قد نص على ذلك في كتابه في أكثر من آية:
? قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ? [فصلت: 44] ، ? وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا ? [الإسراء: 82] ، ?وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ?124? وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ? [التوبة: 124: 125] .