الصفحة 3708 من 4462

إذن، القرآن الكريم حقًّا هداية وبشرى لأهل الإيمان، وهذه الآية -كما فهمنا- نفهم من مفهوم مخالفتها أنها لا يستفيد من القرآن الكريم من عطَّل حواسه ولم يؤمن بالله -تبارك وتعالى- رب العالمين -سبحانه- ثم بعد ما بين الله -عز وجل- أن القرآن الكريم فيه هداية وفيه بشرى للمؤمنين، ذكر حال الكافرين المكذبين الذين لا يؤمنون بالآخرة وبالتالي لا يؤمنون برب العالمين فقال سبحانه: ? إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ? هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، الآية تبين فساد ما هم عليه، وأن رب العالمين -سبحانه وتعالى- ابتلاهم بأن زَيَّن لهم أعمالهم حتى أصبحوا في غَيِّهم يترددون ويتحيرون، وفي الظلمات ينقلبون، ولا شك أن التزيين فِعْل مَن؟ فِعْل الله -تبارك وتعالى- فَعَلَه بهؤلاء المكذبين، ويعد عند أهل العلم ممن يهتمون بمسائل الاعتقاد، يقولون بأن هذا الفعل يأتي على سبيل الجزاء؛ يعني أن الله -تبارك وتعالى- يجازيهم بالتزيين لأعمالهم الباطلة على أنها حسنة من باب أنهم ماذا؟ أنهم لم يؤمنوا برب العالمين -سبحانه وتعالى- ولم يصدقوا به، ولم يدخلوا في زمرة أهل الإيمان، ويتابع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويؤكد هذا القول أو هذا المفهوم أو هذا المعنى بعض الآيات الواردة في القرآن الكريم، كقول الله جل ذكره: ? وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ? [الأنعام: 110] ، وكقوله أيضًا -سبحانه وتعالى: ? فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ? [الصف: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت