فهرس الكتاب
إذن، الله -سبحانه وتعالى- حقيقة زين لهم أعمالهم وحسنها لهم، وهي أعمال كلها ضلال وانحراف وكفر حتى يَؤُول أمرهم إلى ماذا؟ إلى دار البوار والعياذ بالله -تبارك وتعالى- وهذا كان جزاءً من الله -عز وجل- لهم؛ لأنهم لم يستجيبوا للإيمان لما نزل عليهم الأمر بذلك من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى- قد يقول قائل: هذا الفعل جزائي؛ يعني هم كفروا فجزاهم الله -عز وجل- بذلك، أما الفعل الابتدائي الذي هو لا يكون على سبيل الجزاء ممن يكون؟ أيضا يكون من الله -تبارك وتعالى، لأن بعض الناس يقول: لماذا نصاب بالشر؟ أو يقول: أنا لماذا أفعل؟ أنا لم أرتكب ذنبا، أنا لم أقع في جريمة، ووقع علي لون من ألوان الابتلاء؟ نقول: هذا من حكمة رب العالمين -سبحانه وتعالى- قال الله -عز وجل: ? وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ? [الأنبياء: 35] ، فالفعل الابتدائي والفعل الجزائي من عند رب العالمين -سبحانه وتعالى.
من باب الفائدة هنا أذكر بأن المعتَزِلَة طبعا لا يؤمنون بأن الله يخلق أفعال العباد، ولا يقولون بأن الله -سبحانه وتعالى- يُزيِّن هو الأعمال، وفسروا زينا بمعنى ماذا؟ بمعنى بَيَّنَا، قالوا في قوله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ ?، قالوا: يعني بَيَّنَا لهم أعمالهم، أو قالوا بأن استدراج الله -تبارك وتعالى- عليهم بالنعم قائم مقام التزيين، وهذا في الحقيقة إنكار لفعل رب العالمين -سبحانه وتعالى- فالذي يزين الإيمان في القلب، والذي يبغض المؤمن في الكفر هو رب العالمين -سبحانه وتعالى- وهو -عز وجل- لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.