فهرس الكتاب
ثم بعد ما ذكرت الآية أن هؤلاء زين الله -عز وجل- لهم أعمالهم حتى أصبحوا في الضلال يترددون ويتحيرون، بَيَّن رب العالمين -سبحانه وتعالى- أيضا ما أعده لهم من جزاء فقال: ? أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ?، هؤلاء المذكورين قبل ذلك"الذين لا يؤمنون بالآخرة"هؤلاء الذين زين الله -تبارك وتعالى- لهم أعمالهم، لهم سوء العذاب، سوء العذاب يشمل سوء العذاب في الدنيا وفي الآخرة، ومع ذلك نَصَّ الله -عز وجل- على العذاب الأخروي؛ لأنه دائم عليهم أبدَ الآباد، سوء العذاب يكون في الدنيا بالقتل والتشريد والتدمير، كأن يأخذهم رب العالمين -سبحانه وتعالى- أو أن يمكِّن المسلمين من رقابهم كما حصل في غزوة بدر والأحزاب وغير ذلك من الغزوات، هذا سوء العذاب لهم في الدنيا، أما في الآخرة فهم أخسر الناس في الآخرة ? وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ?، الأخسرون هذا"أفعل تفضيل"، وأفعل التفضيل كما هو معروف عند علماء العربية يدل على أن شيئيين اشتركا في أمر وزاد أحدهما على الآخر فيه، فجميل مثلا وأجمل كلاهما اشتركا في صفة الجمال، ولكن أجمل أعلى درجة من الجميل، فقد يكون الناس في الآخرة في خسارة أو بعض الناس في خسارة، ولكن هؤلاء الناس الذين زين الله -عز وجل- لهم أعمالهم ولم يؤمنوا بالله ويدخلوا في التصديق بالنبي -صلى الله عليه وسلم- هم أخسر الناس في الدار الآخرة، أشد الناس خسرانا في الدار الآخرة هم الذين كذبوا بالأنبياء والمرسلين، وعلى رأسهم الآن النبي الأمين -صلى الله عليه وآله وسلم.
الخسارة الواقعة على هؤلاء يا إخواني من جهتين:
ولذلك قلوبهم ستتحسر عندما يعرفون ذلك ويعاينون العذاب.
الخسارة الأولى:
هو أنهم يحشرهم رب العالمين إلى نار جهنم، ولا أشد على الإنسان ولا أنكى من أن يعذب، إن كان منعما في الدار الدنيا فإنه يعذب بأقصى ألوان العذاب في الدار الآخرة.