الصفحة 3711 من 4462

الخسارة الثانية:

أنهم خسروا منازلهم في الجنة، وهذه أيضا خسارة وقعت عليهم وهم في دار الجحيم...

بعد ذلك تنتقل الآيات ليُختم المحور الأول بآية تمهيدية للمحور الثاني، وهي قول الحق -تبارك وتعالى- موجِّهًا الخطاب إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: ? وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ?، وإنك يا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لتلقى القرآن؛ يعني تأخذ القرآن، من لدن؛ يعني من عند، من عند من؟ من عند من يتصف بصفات الجلال والكمال، ورب العالمين -سبحانه وتعالى- وصف نفسه في هذه الآية بصفتين الحكمة وماذا؟ الحكمة والعلم، الحكمة: وضع الشيء في موضعه، والعلم: هو العلم الواسع الذي أحاط ربنا -سبحانه وتعالى- به فهو -سبحانه وتعالى- قد أحاط بكل شيء علما، فحكمة وعلم لا شك أن هذا يجعل الإنسان حينما يسمع ذلك يصدق بما نزل من عند رب العالمين -سبحانه- ويوقن ويدرك أن خبر الله -سبحانه وتعالى- صِدق، وأن حكمه عدل، كما قال سبحانه: ? وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ? [الأنعام: 115] ، قال أهل العلم: صدقا في الإخبار وعدلا في الأحكام، ولذلك جاءت الآية بالحكمة والعلم هنا: ? وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ? هذه الآية أيضا قبل أن أنتقل منها أقول بأن فيها فوائد:

الفائدة الأولى: أن غير النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعد انتهاء بعثته لا يَتَلَقَّى شيئا عن الله -تبارك وتعالى- فالتلقي يكون للأنبياء والمرسلين، فلا وحي ينزل بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وبالتالي فالفِرَق الباطنية المنحرفة التي تزعم أنه يتنزل عليها شيء من الوحي، أو أنها تطلع على شيء من الغيب من خلال كشوفات أو غير ذلك أو منامات وإلهامات، كل هذا ضلال وانحراف وباطل، فالقرآن يُتَلَقَّى من رب العالمين -سبحانه وتعالى- وقد انتهى الوحي بختام بعثة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت