فهرس الكتاب
المحور الثاني في قصة موسى -عليه السلام- النبي -عليه الصلاة والسلام- بعد موسى بقرون عديدة، فمن أين له بخبر موسى -عليه السلام؟ ومن أين له بهذه التفصيلات الدقيقة التي وقعت لموسى -عليه السلام؟ هذه الآية تفيد أن ذلك تلقَّاه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من عند ربه ومولاه، الآيات في المحور الثاني تبدأ بقول الحق -تبارك وتعالى: ? إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ?7? فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ?،"إذ قال موسى لأهله"؛ يعني اذكر يا أيها الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- إذ قال موسى لأهله، موسى -عليه السلام- لم يكن معه غير زوجه ومع هذا فالقرآن الكريم عبر عن زوجه بأهله، والأهل كلمة كبيرة تشمل الزوجة وتشمل غيرها من الأولاد، ولذلك لما قال الله رب العالمين -سبحانه وتعالى:"إذ قال موسى لأهله"جاء بالفعل بعد ذلك جمعا فقال:"إذ قال موسى لأهله امكثوا إني آنست نارا"، لم يقل لها امكثي إنما قال:"امكثوا"،"إني آنست نارا"، آنست يعني: شاهدت نارا، ما قال شاهدت، وإنما قال آنست لماذا؟ لأن رؤية النار وقد ضل موسى -عليه السلام- الطريق من خلال ما نفهمه من هذه القصة يدل على أنه سيسترشد بذلك ويأنس وتهدأ نفسه إذا رأى نارا، لأن الذي يضل الطريق عندما يجد نارا يعرف أن هذه النار عندها أناس أشعلوها، وكان العرب قديما كانوا يشعلون هذه النار كي يأتي إليهم من يأتي إليهم ممن يعبر الطريق إلى مكان آخر.