فهرس الكتاب
لأن الآية انتقلت مباشرة: ? فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ?، بعد ما قال موسى لأهله"إني آنست نارا"لا شك أن السياق يشير ويدل أنه ترك أهله وذهب ليصعد إلى هذه النار، وأن يأتي إليها حتى وصل إليها، فلما جاءها وصل موسى -عليه السلام- عند هذه النار ولما وصل إليها: ? نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ?.
أولا: ? نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ ? تفيد أن نداءً حصل، والراجح أن النداء من رب العالمين -سبحانه وتعالى- والله -عز وجل- قد نسب النداء إلى نفسه في كثير من آيات القرآن الكريم، نودي موسى في هذا المكان: ? أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ ?، قال بعض أهل العلم: المراد بـ ? أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ ?، هو موسى -عليه السلام- مع أن موسى ليس في النار؟ قالوا: لما كان موسى -عليه السلام- قريبا من النار كأنه فيها، فقيل:"أن بورك من في النار". وقيل: ? أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ ?، هو نور رب العالمين -سبحانه وتعالى- والنار تطلق على النور، ولا شك أن هذا المعنى قريب، ويؤكده الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بخمس كلمات فقال: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يَخفِض القسط ويَرفَعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور) وفي رواية: (حجابه النار، لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه من انتهى إليه بصره من خلقه) ...