الصفحة 46 من 4462

المدارس - كما ذكرت قبل قليل وقد يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى في دروس قادمة -مختلفة أصلًا في مناهجها هناك مدارس مثلًا تتورع أن تقول في القرآن إلا بأثر كالمدرسة المدنية مثلًا وأيضًا يوجد شيء من ذلك في المدرسة الكوفية فكانوا يتورعون عن القول في القرآن إلا بأثر يعني بأن يسمعوا في ذلك أثرًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو نحو ذلك أما المدرسة المكية فكانت مدرسة قوية في هذا الميدان؛ لأن قائدها وإمامها ابن عباس -رضي الله عنه- حيث كان قويًا في الجانب اللغوي، قويًا أيضًا في طلبه للعلم حيث دار على كثير من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وتلقى عنهم فقد تجد بعض الآيات موجود تفسيرها عند بعض المدارس وليست موجود عند المدرسة الأخرى، لكن نحن لا ننظر لهذه المدارس من هذه الزاوية، بل ننظر إلى أقوال هؤلاء الصحابة وننظر إلى حقيقة هذا القول فإن وافق القول أثرًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو آية من كتاب الله كان هو المقدم، وإن لم يوافق ذلك وكان هو التفسير الذي أطبق عليه الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم- وإن لم يكن كذلك وكان تفسيرًا بالرأي والاجتهاد نظرنا بين هذه الأقوال وقارنا بينها وقدمنا ما نرى أنه هو الأصوب وما يؤدي إليه الاجتهاد، هذه هي الطريقة في التعامل مع السلف - رضوان الله تعالى عليهم - مع أننا نؤكد أنه يجب علينا الرجوع إلى أقوالهم لأنهم أعلم بالقرآن وأعلم بموارد نزوله وأفهم للغة العرب ممن جاء بعدهم وهذا شيء لا يختلف فيه أحد من أهل العلم.

يسأل ويقول: حينما دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس قال له كما ذكرت (اللهم علمه التأويل) فما الفرق بين التأويل والتفسير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت