فهرس الكتاب
أحكام المصحف - أيها الأحبة- كثيرة جدًا ومن أجمع ما رأيت فيها كتاب: المتحف من أحكام المصحف للدكتور صالح الرشيد الأستاذ بكلية المعلمين في الرس وهو مجلد كبير يقع في أكثر من ستمائة صفحة، وقد جمع فيه كل ما يتصل بأحكام المصحف واجتهد في ذلك وهو كتاب بديع في بابه وقد كتب في هذا المجال كتب أخرى لكن هذا من أوعبها، وأحكام المصحف كثيرة جدًا لا يسع المقام للورود عليها كلها ولكن نمر على جملة منها:
أولًا: حكم التطهر لمسه، جمهور العلماء سلفًا وخلفًا على وجوب التطهر لمس القرآن وأن المحدث حدثًا أصغر لا يمس القرآن إلا بعد أن يتطهر وأما المحدث حدثًا أكبر فإنه أيضًا لا يمس القرآن إلا بعد أن يتطهر بالاغتسال يعني الطهارة الكاملة فلا يجوز مس القرآن للمحدث حدثًا أصغر كما لا يجوز مس القرآن للمحدث حدثًا أكبر, أن يكون جنبًا وهذا قول جمهور العلماء ودليلهم على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في كتاب عمرو بن حزم ]وألا يمس القرآن إلا طاهر ) وفي رواية ]وألا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) أو كما ورد في الحديث واستدل بعض القائلين بهذا بقول الله -سبحانه وتعالى-: ?فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ?75?وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ?76?إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ?77?فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ?78?لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ? [الواقعة: 75: 79] ، فقالوا: هذا في القرآن لا يمسه إلا المطهرون أي: المتطهرون ولكن الاستدلال بهذا فيه نظر من جانب وفيه صحة من جانب فالمطهرون الصحيح أن المراد بهم هنا هم الملائكة وليسوا بني آدم والكلام هنا إنما هو عن اللوح المحفوظ فنقول: إذا كان القرآن الذي في اللوح المحفوظ قد ذكر الله من صفات الذين يمسونه أنهم مطهرون ففي هذا التنبيه على ألا يمس القرآن الذي أنزله الله- تعالى- إلا من كان في أكمل الأحوال وكان متطهرًا من الحدثين الأكبر والأصغر ولذلك ذكر الله هذا القرآن في سورة