الصفحة 590 من 4462

أيضًا عندنا مادة لها علاقة بالتفسير من جهة اللغة، وكذلك من جهة الاصطلاح، فنأخذها الآن من جهة اللغة، وهي مادة أخرى لمادة التأويل، وهذه غالبًا ما يناقش من يُبين مصطلح التفسير، غالبًا ما يأتي بذكر مصطلح التأويل ليميز بينه وبين التأويل، طبعًا لن ندخل في التفريقات الكثيرة، لكن الذي يعيني الآن أن نأخذ ما في مادة التأويل مما يوافق التفسير وما يفارقه، يعني متى توافق مادة التأويل مادة التفسير إذا كان مراد بها بيان معاني الكلام، فإذن مثلًا قرأنا في كتاب"تفسير الطبري"القول في تأويل قوله تعالى مراده، يعني القول في تفسير قوله تعالى، إذن عبارة الطبري -رحمه الله تعالى- في جميع كتابه وهو كتاب يسمى كتابه"تأويل جامع البيان عن تأويل آي القرآن"أي عن تفسيره، هذا هو الاستخدام الذي يقارب معنى التفسير، وإذا جئنا نعرف أو نعبر عن التأويل نقول: التأويل له معنيان:

المعنى الأول: التفسير. التأويل ومنه كذا وكذا.

المعنى الثاني: ما تؤول إليه حقائق الأشياء، يعني ما تصير إليه المآلات.

الآن قد يكون عندنا خبر، أو يكون عندنا نهي، أو يكون عندنا خبر أو أمر أو نهي، الذي هو الأمر الذي هو الفعل، إذا قيل لك افعل كذا، ما هو تأويله؟ قيامك بالفعل، إذا قيل لك: اترك كذا، ما هو تأويله؟ تركك له، فإذن تأويل الأمر فعله، وتأويل النهي تركه.

يبقى عندنا تأويل الخبر ما هو؟ وقوعه. يعني أن يوجد في الواقع، مثل تأويل الرؤى، إذا عَبَّرَ المؤول رؤيا من الرؤى ثم وقعت في الحقيقة فنقول: هذا هو تأويل الرؤيا، يعني ما صارت إليه، ما آلت إليه، مثل ما قال يوسف -عليه السلام- قال: ? هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ? [يوسف: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت