فهرس الكتاب
هذه تقريبًا مجمل العلوم التي نجدها في كتب التفسير، فنرجع بعد ذلك هل كل هذه المعلومات الواردة في كتب التفسير تعد من التفسير؟ ننظر الآن إلى اعتراضات العلماء على بعض المفسرين لتدلنا على أنه بالفعل علماء التفسير ومفهوم التفسير كان عندهم تنبه إلى أنه قد دخل في كتب التفسير ما ليس من علم التفسير، ولعل المقولة المشهورة عن كتاب الرازي أنه يقال فيه كل شيء إلا التفسير، تدلنا على ما ذكرت لكم، أنه لا يلزم أن كل ما في هذه كتب من التفسير.
لعل الأخ الكريم يقرأ علينا نص ابن عطية.
قال ابن عطية الأندلسي -رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ? [الطلاق: 1] ،"وطلاق النساء حل عصمتهن، وصور ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير".
نعم، ماذا نلاحظ الآن على هذا النص؟ أولًا عبارة ابن عطية الأولى، قال:"وطلاق النساء حل عصمتهن"، هذا تفسير أو ليس بتفسير؟
تفسير.
هذا لا شك أنه تفسير؛ لأنه بيان المعنى، لكن لو أخذنا صور الطلاق، وأنواع الطلاق في هذه الآية هل صور الطلاق وأنواع الطلاق والمسائل المتعلقة به تختص بعلم التفسير؟
مسائل فقهية.
تختص بعلم الفقه، إذن هناك مغايرة بين معلومات علم الفقه، ومعلومات علم التفسير.
أيضًا عندنا نص آخر لو نقرأه.
قال أبو حيان الأندلسي في تفسير قوله تعالى: ? فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ ? [البقرة: 23] "وقد تعرض الزمخشري هنا بذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سورًا وليس ذلك من علم التفسير وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير".