فهرس الكتاب
مسألة إلهام الخواطر قد يدخل فيها شبهة في هذا الوقت هل كل ما يكون من إخبار النفس يكون من الله أو مما يلهمه الله للعباد أم أنه خاص بطائفة دون طائفة ؟
بالنسبة لإلهام الخواطر نحن نقول: العام أن إلهام الخواطر يسمى وحيًا، سواء كان هذا الإلهام من الله - جل وعلا- أو كان من الشياطين كما سنبين بعد قليل كله يسمى وحيًا بالمعنى اللغوي ، لكن نحن نبين الآن ما ورد في القرآن بهذا المعنى مما كان من الله - سبحانه وتعالى - وقد يكون من غيره كما سنبين بعد قليل في المعاني اللغوية التي ستأتينا.
النوع الثاني: من أنواع الوحي بالمعنى اللغوي هو الإلهام الغريزي للحيوان فالله - سبحانه وتعالى - قد ألهم الحيوان إلهامًا غريزيًا بحيث يهتدي إلى ما يصلحه من قوته ومسكنه وتكاثره وتناسله وغير ذلك، إلهامًا غريزيًا هذا يسمى -أيضًا- وحياًَ، وقد جاء في القرآن ما يدل على ذلك قال الله - سبحانه وتعالى- ? وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ? [النحل: 68] من الذي هدى هذه الحيوانات لكي تعمل هذه الأعمال المنظمة الدقيقة وتقوم بهذه الإجراءات التي لا يشك أحد وهو يراها تعملها إلا أن ذلك من تدبير الله - سبحانه وتعالى - وإلهامه إياها ؟ وقد سماه الله تعالى هنا وحيًا، إذن كلمة الوحي تطلق - أيضًا- على الإلهام الغريزي للحيوان.