فهرس الكتاب
الخامس: وسوسة الشيطان تسمى وحيًا من حيث اللغة وقد دل على ذلك القرآن الكريم.
هذا بالنسبة للتعريف اللغوي.
ننتقل بعد ذلك إلى ما تعارفنا عليه من التعريف الشرعي تعريف الوحي شرعًا اختلف الناس فيه لاختلافهم في الناحية التي يعرفون منها الوحي ، فمنهم من عرف الوحي باعتبار الموحى به، أي المضمون الذي ينزل به الوحي أو ينزل به جبريل -عليه الصلاة والسلام- ومنهم من عرفه باعتبار الإيحاء والكيفية التي يكون بها الوحي.
فمن النوع الأول: قال بعض أهل العلم: الوحي هو كلام الله المنزل على أحد أنبيائه.
هنا لم يعرف طريقة الإيحاء ولا كيفية الإيحاء وإنما عرف المضمون الذي ينزل به الوحي، وهذا في الحقيقة ليس مقصودنا وإنما المقصود عندما نريد أن نعرف الوحي في هذا الباب بالذات هو أن نعرف الطريقة التي يكون بها إيحاء الله - سبحانه وتعالى- لأحد من أنبيائه، فما هو التعريف المعتبر هنا؟ نقول: < الوحي إعلام الله - سبحانه وتعالى - لأحد من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه > ، فتأملوا هذا التعريف نشرحه شرحًا خفيفًا فنقول:
يخرج بذلك ماذا ؟ إعلام غير الله ، من ملك أو إنس أو جن أو شيطان أو غير ذلك، وقد سمى الله في القرآن وسوسة الشياطين وحيًا، إذن إعلام الله هذا هو المقصود بالوحي الشرعي.
قال: خرج بذلك ما كان لغير الأنبياء مثل الذي يكون للملائكة أو يكون لأحد سواهم ، فإن هذا ليس هو المراد بتعريف الوحي شرعًا، عندما نتحدث عن موضوع الوحي ونفرده بالكلام إنما نريد هذا الموضع بالذات ، وهو أما إعلام الله لغير الأنبياء من الكائنات والجمادات والحيوانات ، إعلام غير الله - سبحانه وتعالى - فليس مقصودًا في بحثنا وليس المراد في كل كلامنا.