فهرس الكتاب
قال:< بحكم شرعي> خرج بذلك ، إعلام الله - سبحانه وتعالى - لأحد من أنبيائه بغير الأحكام الشرعية ونحوها، فإن هذا لا يسمى وحيًا فهذا هو شرح التعريف وبيان محترزاته.
هنا يأتي سؤال، ما الفرق بين التعريف اللغوي والتعريف الشرعي؟
المعتاد - أيها الأحبة - أن التعريف اللغوي يكون أعم من التعريف الشرعي المعنى اللغوي أو الحقيقة اللغوية تكون أعم، إذ إن اللغة جاءت بالكلمات على عمومها ثم جاء الشرع فأخذ هذه الكلمات وخصصها على معاني معينة، مثلما يقال في الصلاة: تطلق على الدعاء ، سواء الدعاء باللسان أو الدعاء بالفعل أو غير ذلك، ثم جاء الشرع لكي يطلقها على عمل مخصوص معين، الزكاة تأتي بمعنى النماء وتأتي بمعنى الطهارة في اللغة لكن الشارع حملها على معنى مقصود معين، الصوم كذلك، الحج، العمرة، الجهاد ، كل هذه معانٍ لغوية عامة ويأتي الشارع ليحدد لها معنى خاصًا يريدها منه فعلى الإنسان أن يتعرف على المعنى في اللغة والمعنى في الشرع ليتميز له كل واحد من الآخر فالفرق بين التعريف اللغوي والشرعي في الوحي أن الوحي في اللغة أعم من المعنى الوحي في لسان الشارع.
في هذه النقطة بالذات ينبغي أن نعرج على قضية مهمة جدًا ، وهي في الحقيقة أحد أهم الأسباب التي تدعونا إلى البدء بهذا الموضوع وإلى إفراده بالبحث والتحقيق في الحديث فيه ذلكم - أيها الأحبة- أنه نشأ في المسلمين فرق انبهرت بما عليه العالم الغربي وانبهرت بالمادية الغربية فأرادت أن تقدم لهذه الحضارة المادية الإسلامَ بصورة يقبلها أولئك الماديون يعني بصورة مشاهدة، محسوسة ملموسة ترى بالعين، تحس باللمس، تشم، ينظر إلى آثارها، فهؤلاء القوم جاءوا إلى كل المغيبات في الشرعية فأخذوا يؤولونها تأويلًا غير سائغ ، من أجل أن تنسجم مع أفكار وأذهان وعقول أولئك الغربيين الذين لا يؤمنون إلا بما يشاهدونه ويحسونه.