الصفحة 74 من 4462

نشأت هذه الفرقة في المسلمين منذ قرن من الزمان وبدأت تكتب وتنشر المقالات وتؤول كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - تأويلًا بعيدًا كل البعد عن روح الشريعة وروح اللغة، ضاربةً بإجماع المسلمين على تحقيق هذه المعاني عرض الحائط، والعجيب أن هذا النوع من الناس صار له من القوة الإعلامية ما جعله ينشر هذه الثقافة بقوة ويروج لها، فالملائكة عالم غيبي لا يشاهد كيف نقدم هذا العالم الغيبي للغرب؟ إنهم يقولون: نحن لا نؤمن إلا بشيء نلمسه، بشيء نشاهده، بشيء نراه وننظر إليه، إذن ما هو عالم الملائكة الذي يتحدث عنه القرآن أو تتحدث عنه أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بد أن نؤول هذا المعنى فقالوا مثلا: الملائكة هي دوافع الخير في نفس الإنسان، المراد بالملائكة الدافع الذي يدفع الإنسان ويسوقه إلى الخير، الشياطين ليست عالمًا مستقلًا له أوصاف مخلوقٍ غريبٍ عن الإنسان مضاد له أو عدو له. لا .. الشياطين هي دافعية الشر المولودة في نفس الإنسان وهلم جرًا.. في سائر المغيبات طير الأبابيل ما هي؟ الطير الأبابيل ليست طيرًا جاءت بحجارة فألقتها على أبرهة وأصحابه ممن أرادوا أن يعتدوا على بيت الله الحرام إنما هي جراثيم الجدري اعتدت عليهم فقتلتهم جميعًا، لأنك إذا قلت طير يحمل حجارة ويضرب بها الناس ويقاتل، هذا شيء لا يتصوره هؤلاء ولا يمكن أن يفهمه الغربيون، إذن لا بد أن نصوغه، وأن نقدمه لهم بهذه الصورة. فتصور كيف ضل هؤلاء ضلالًا بعيدًا، فأقول لأجل هذا: نحن أطلنا في موضوع تعريف الوحي وبيان هذا المبحث بخصوصه. من الذين ضلوا في باب الوحي؟ الشيخ محمد عبده عرف الوحي تعريفًا غريبًا ، ورد عليه علماء المسلمين انسجامًا مع هذه القضية التي ذكرنا لكم قبل قليل ماذا يقول الشيخ محمد عبده؟ يقول: وقد عرفوه شرعًا أنه إعلام الله تعالى لنبي من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه. أما نحن فنعرفه على شرطنا، بأنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت