فهرس الكتاب
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه أبو هريرة مرفوعًا: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها - خضعانًا لقوله ) إذا قضى الله الأمر في السماء -هذه رواية البخاري- ( ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ) يعني هذا الصوت الذي يسمع كأنه سلسلة على صفوان ، ( فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) إشارة إلى الآية الواردة في سورة سبأ فتفسيرها ورد في هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة وأخرجه البخاري في صحيحه، وجاءت هذه الصيغة في حديث آخر أكثر أيضاحًا للطريقة وهو حديث النواس بن سمعان -رضي الله تعالى عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي ) انظر هذه الرواية أصرح من تلك الرواية، قال تكلم بالوحي ( فإذا تكلم أخذت السماوات منه ردعة أو قال: رجفة شديدة، خوفًا من الله -عز وجل- فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدًا ) يعني أن الله - سبحانه وتعالى - إذا تكلم بالوحي خضع أهل السماء فصعقوا وخروا ساجدين لله- جل وعلا- إذعانًا له وهيبةً لقوله ووحيه - سبحانه وتعالى - فيكون أول من يرفع رأسه جبريل -عليه الصلاة والسلام- فيكلمه الله من وحيه ما أراد ، ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير) فهذا يبين لنا الكيفية التي يكون عليها الوحي، كيف يوحي الله - سبحانه وتعالى - لجبريل - عليه الصلاة والسلام - إذا أراد أن يتكلم بالوحي خضع أهل السماء كلهم، فصعقوا وخروا ساجدين لله فيكون أول من يفيق منهم سيدهم وهو جبريل- عليه الصلاة والسلام- فيتلقى ذلك الوحي فما يمر بأهل سماء إلا يقولون ماذا قال ربنا: طلبًا للاستجابة وإذعانًا للقول فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير، ثم ينزل به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم