الصفحة 84 من 4462

-وهذا يزيل- يا إخواني- إشكالًا سنؤكده فيما بعد- إن شاء الله تعالى- كثير من الناس يظن أن جبريل ينزل بالوحي من السماء الدنيا، من القرآن الذي أنزله الله - سبحانه وتعالى - إلى السماء الدنيا في بيت العزة وهذا غير صحيح بل إن جبريل ينزل به من الله - سبحانه وتعالى - ويتلقاه منه وإنما كان ذلك النزول الذي كان ليلة القدر- كما سنفصله- كان نزولًا مرادًا به التشريف وإعلاء قدر القرآن وقدر النبي وقدر هذه الأمة، أنزل من اللوح المحفوظ ووضع في بيت العزة من السماء الدنيا هذا للتشريف، وأما الوحي والقرآن بآياته وجميع سوره وحروفه وكلماته فقد أوحى به الله - سبحانه وتعالى - إلى جبريل لفظة لفظة وعبارة عبارة وآية آية, وجبريل نقله بكل أمانة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال الله -جل وعلا- ? فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ?15 ? الجَوَارِ الكُنَّسِ ?16 ? وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ?17 ? وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ?18 ? إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ?19 ? ? [التكوير: 15- 19] من هو الرسول هنا؟ هو جبريل -عليه الصلاة والسلام - لأنه وصفه بعد ذلك بقوله: ? ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ ?20 ? مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ?21 ? ? [التكوير: 20، 21] ثم انتقل بعد ذلك إلى الناقل الثاني للوحي وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم - المبلغ له قال: ? وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ?22 ? ? [التكوير: 22] ، ? وَمَا هُوَ عَلَى الغَيْبِ بِضَنِينٍ ?24 ? ? [التكوير: 24] ، ? ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ ?20 ? مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ?21 ? وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ?22 ? ? [التكوير: 20- 22] ، ليبين لنا أن هذا الوحي قد أوصل إلينا في غاية ما يكون من الدقة والاتقان والحفظ والأمانة.

ما الفرق بين الوحي الشرعي والكشف الذي يدعونه الصوفية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت