الصفحة 99 من 4462

ننتقل بعد هذا إلى لب الحديث في هذا اليوم وهو كيفية وحي الله - سبحانه وتعالى- للرسول - صلى الله عليه وسلم- بواسطة الملك جبريل فهذا هو النوع الرابع وهو النوع الذي يكون بالواسطة، هذا ما يسميه العلماء: الوحي الجلي أو الوحي الصريح، وهو الذي نزل عليه القرآن كاملًا فكل القرآن نزل بطريقة الوحي الصريح ليتم بهذه الطريقة الإسناد في كتاب الله - سبحانه وتعالى- جليًا واضحًا من غير لبس ولا غموض، فهذا القرآن يرويه محمد - صلى الله عليه وسلم- بلفظه ومعناه عن جبريل وجبريل تلقاه عن رب العالمين - سبحانه وتعالى-

وهذا النوع من أنواع الوحي له حالتان ذكرتهما عائشة - رضي الله تعالى عنها- في حديثها الذي سأل فيه الحارث بن هشام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن كيفية وحي الله إليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- مبينًا الطريقة التي يوحى بها إليه قال: ( أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، يأتيني يعني جبريل، مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول) .

إذن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم- في نزول جبريل - عليه الصلاة والسلام- طريقتين: الطريقة الأولى: أن ينزل جبريل عليه قال: ( يأتيني مثل صلصلة الجرس ) يعني له صوت ودوي مثل صلصلة الجرس والصلصلة - أيها الأحبة- المقصود بها صوت احتكاك الحديد بعضه على بعض وقد يطلق على كل شيء له طنين وبذلك النبي - صلى الله عليه وسلم- يسمعه بهذه الصورة والصحابة يسمعونه دويًا كدوي النحل، قال: ( أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي ) يعني هذه الحالة أشد الحالتين عليه ( فيفصم عني) أي: فينفصل وينقطع عني (وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت