الصفحة 4 من 19

كان عددهم قليلًا جدًا، كما أن قراءهم في أوروبا في القرن التاسع عشر لم يكونوا بالطبع مسلمين أو عربا. لقد كان قراء تلك الكتب والأبحاث يمثلون فئة قليلة من أصحاب الاهتمام العام من الألمان والنمساويين والسويسريين، أي من الناطقين بالألمانية. وكان اهتمام هؤلاء جميعًا بالأديان غير المسيحية ليس مُنصَبًَّا على الإسلام فحسب، وإنما شمل أيضًا الهندوسية، والبوذية، وكذلك عقائد الإسكيمو والهنود الحمر. وضمَّت الجامعات الأوروبية آنذاك أساتذة متخصصين في اللغات العربية، والفارسية، والتركية، وكذلك في السنسكريتية، والصينية، واليابانية. كما أن الاشتغال بالدراسات القرآنية كانت له علاقته القوية بعلم اللاهوت المسيحي؛ ففي القرن التاسع عشر ظهرت الدراسات النقدية حول الكتاب المقدس. وفي هذا المجال ضم معظمها جدالا حادًا مع الكنيسة الكاثوليكية، والبروتستانتية، فإلى أيّ مدى كان من الواجب معرفة المحيط التاريخي للعهد القديم، حتى يمكن فهمه الفهم الصحيح؟ وهل يجب فَهْمُ كل نصوص العهد الجديد على ظاهرها، أي حرفياًّ؟ وهل ماورد في الأناجيل من معجزات المسيح حقائق تاريخية؟.

مثل هذه الأسئلة أثيرت في سياق فهم جديد للصراع بين الإيمان والعلم؛ بين الدين والعلوم. وفيما يتعلق بالقرآن طُرحت أيضًا أسئلة مشابهة، بيد أنه قَلَّ أن كان الاهتمام بالدراسات القرآنية نابعًا من خلفية استعمارية؛ فمن المعروف أن ألمانيا لم تكن لها إلا مستعمرات قليلة، ولفترة قصيرة فقط.

لقد كان فضول الباحثين الألمان مُنصَبًَّا على اللغات، والآداب، والثقافات، والأديان الأخرى، وكان بالطبع مرتبطًا بوجه عام بالشعور والاقتناع بأن كلاًّ من ثقافتهم ودينهم أفضل من نواح كثيرة، وشاركهم في ذلك الاقتناع أناس كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت