الصفحة 5 من 19

يرتابون في ديانتهم، يهودية كانت أو مسيحية. إن ذلك الشعور بالتفوق الذاتي كان مخالفا لمبدأ التنوير بشكل واضح، أعني بشكل واضح بالنسبة لنا اليوم، ولم يكن واضحًا لأصحاب تلك الآراء آنذاك. لقد كان له تأثيره في أبحاثهم؛ ففي كثير من القضايا انطلق الباحثون الأوروبيون، ومن بينهم الألمان، من أحكام سابقة عديدة، وحيثما كان من الأفضل محاولة الوصول إلى فهم أكثر عمقا، كانوا كثيرا ما ينتقدون على نحوٍ سطحي. وإضافة إلى ذلك لم تكن معرفتهم باللغة العربية معرفة كافية دائما. وكما ذكرتُ آنفا كان الباحثون الألمان يكتبون لجانب غير مسلم من القراء. وعندما انتهى تيودور نولدكه (1930 - 1836) من أول صياغة لمؤلفه:

"تاريخ النص القرآني"عام 1856، كان في العشرين من عمره، وكان عنوانه باللاتينية:

أي:"نشأة النص القرآني، وتكوين السور القرآنية"، إذ كانت اللاتينية لا تزال آنذاك اللغة العلمية السائدة في أوروبا، و كان من النادر في ذلك الوقت أن يتمكن أحد من المسلمين من قراءة هذا الكتاب، كما لم يكن هناك في أوروبا من يشتغل بالدراسات القرآنية، وبالإسلام، ونصوصه المقدسة، وتاريخه، بهدف الدخول في الإسلام؛ الأمر الذي يُعد دليلا آخر على أن القارئ المقصود بتلك الدراسات كان المثقف الأوروبي.

يتضح من هذه الملاحظات القصيرة أن مناهج أبحاث غير المسلمين ونتائجهم، المتعلقة بالقرآن، قوبلت بارتياب شديد، ورفض عريض من قِبل المسلمين، وعلى الأخص من قِبل العرب منهم، عندما بلغَتْهم أخبار تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت