الدراسات. وأحد الأدلة على ذلك، الذي يُعد أيضا من عواقب هذه العوامل التاريخية، أنه لا يوجد إلى اليوم إلا بدايات متواضعة للتعاون بين المسلمين وغير المسلمين في مجال الدراسات العلمية حول القرآن.
لقد بدأ التعاون في هذا المجال بالفعل، ولكن بقدر محدود، وأود اليوم أن أعرض على حضراتكم مشروعين يعتمدان أساسًا على التعاون بين بعض الباحثين من الألمان والعرب؛ بين مسلمين وغير مسلمين:
أولا- استُبدل بالطبعة التي أخرجها جوستاف فلوجل للنص القرآني طبعة المصحف الشريف التي اعتمدها الأزهر.
ثانيا- مشروع الألمانيين؛ الأستاذ الدكتور ألبريخت نوث، والأستاذ الدكتور جيرد-روديجار بوين لترميم مخطوطات القرآن في صنعاء.
1 -طبعة جوستاف فلوجل للنص القرآني وما فيها من أخطاء:
إن النص القرآني الذي انتشر على نطاق واسع بين غير المسلمين في أوروبا في القرن التاسع عشر ضمه المصحف الذي قام بطبعه ونشره جوستاف فلوجل في لايبزج عام 1834 (وفيما تلا ذلك من طبعات كثيرة له، نقّح آخرها جوستاف م. ريدسلوب في لايبزج عام 1924) .
كان جوستاف فلوجل (1802 - 1870) عالمًا فاضلًا؛ فقد كتب فهرسًا للمخطوطات العربية والفارسية والتركية في فيينا، كما نشر نصوصًا عربية هامة، مثل كتاب"الفهرست"لابن النديم، الذي حققه ونشره لأول مرة، كما حقق ونشرلأول مرة أيضًا، اعتمادًا على أفضل المخطوطات المعروفة في أوروبا، وفي الفترة من عام 1833 إلى عام 1858 كتاب"كشف الظنون عن أسماء"