إن المتمعن مَلِيًا فيما تكاد تُخفيه عبارات بيرك المتحذلقة والمعقَّدة من إشارات وتلميحات غير بريئة يتبين له بجلاء نهجه أسلوب التشكيك في الوثوق بالقرآن الكريم ومصدره ومصداقية الوحي المحمدي، فابتداء من الصفحات الأولى من المقدمة يعقد المترجم مبحثا لقضية ترتيب الآيات والسور وهي القضية التي لا يمكن لأي مستشرق يبحث في القرآن وعلومه إلا أن يتعرض لها بما يثير التساؤلات الغريبة ويفرز الإشكالات المثيرة. يقول وهو يخاطب القارئ:"إن ترتيب السور في المصحف لا يتوافق مع الترتيب الزمني للتنزيل أو النزول، والأكثر من ذلك أننا نجد في إطار السورة الواحدة آيات نزلت في أوقات متباعدة، ولا ترى العقيدة ولا علوم الإسلام أي حرج في ذلك. بل إن التنافر بين ترتيب النزول وترتيب الجمع يتعاظم أحيانًا ليصل إلى حد التناقض كما في سورة الأنفال وسورة التوبة أو الفاتحة.." (1) .