ومن أجل تسويغ ما يسعى إلى تأكيده يحاول بيرك أن يدعم نظريته الهادفة إلى اكتشاف الخلل والتناقض في القرآن الكريم بسَوق المؤثرات والعوامل الظرفية والبيئية والاجتماعية التي من شأنها أن تكون قد أسهمت في ذلك. ولاشك أن مجرد الحديث عن وجود مثل هذه المؤثرات والظروف المزعومة كفيل بأن يخلق لدى القارئ الغربي إحساسًا وشعورًا كبيرين بأن هذا القرآن من إنتاج بشري أثرت فيه- بشكل طبيعي - عوامل عدة. ويمكن أن نوجز أبرز هذه المؤثرات في النقاط التالية:
تأثير الفكر اليوناني القديم:
سواء عن طريق أصداء فلاسفة الماضي أو أصداء القانون المدني وتقنين الكنيسة السورية، يقول بيرك:"لقد أخذ الإسلام على عاتقه جزءًا من الميراث الجاهلي ثم تَحَمَّل طرفًا من ميراث اليونان بعد أن أضفى على كل منهما تعديلات استعلائية صارمة" (1) ولقد حاول بيرك في أكثر من موضع عقد نوع من التوازي بين الفكر اليوناني والإسلام، واستنتاج نوع من اللقاء بين الهيلينية القديمة وحكمة الإسلام.
-تأثير الشعر الجاهلي:
يقول بعدما تحدث عن دعوى التناقض الحاصل في القرآن والذي يمكن للقارئ العربي ملاحظته بسهولة: ( في الواقع إن هذا الملمح كان ملاحظا قبل ذلك في الشعر العربي القديم….) ثم يدعو بيرك إلى المقارنة بين قصيدة للشاعر الجاهلي لبيد بن أبى ربيعة وسورة من القرآن (2) .
-تأثير مصادر متنوعة ومنها الإنجيل:
... وهو ما سماه بيرك عدوى مصادر مختلفة أثرت في القرآن وبخاصة في مجال القصص القرآني (3) .