ومما اهتم به جاك بيرك في مقدمته مسألة القراءات القرآنية، وقد بدا تطفُّل المستشرق الفرنسي على هذا العلم الجليل واضحا عندما أبدى جهلا تاما بحقيقة"القراءات القرآنية"فخلط بينها وبين الأحرف السبعة تارة وبين القراءة القرآنية والترتيل القرآني تارة أخرى، حيث أخذ يخبط خبط عشواء بما لا يدع مجالا للشك في أن الرجل لم يفكر بتاتًا في الرجوع إلى الكتب المتخصصة في هذا الميدان من أجل استيعاب أصول وقواعد علم القراءات القرآنية؛ لحل الإشكالات التي يثيرها المترجم الذي يوضح للقارئ طبيعة الإشكالات التي يضعها أمام مترجم القرآن.
لقد تحدث بيرك عن القراءات ضمن المبحث الثاني من مقدمته، ويبدو من الصفحة الأولى من المبحث جهل الرجل المطبق بهذا العلم، فهو عندما أراد أن يحيل القارئ على مصدر يفيده في معرفة المهم من علم القراءات القرآنية لم يجد أفضل من الإحالة على كتاب هشام جعيط التونسي"الفتنة الكبرى"الذي تعرض لحركة القُراء التي برزت في العصر الأموي المبكر (1) ، وليس ثمة علاقة بينها وبين موضوع القراء السبعة المقصودين في كلام بيرك، فهل هو حقيقة جهل منه بمصادر القراءات أو هو محاولة ماكرة للتمويه على القارئ حتى لا يعرف حقيقة هذا العلم الذي لا تشوبه شائبة ولا يعتريه أي خلل أو اضطراب كما حاول بيرك إيهام القارئ الغربي بذلك؟
وحركة القراء هذه والتي تحدث عنها جعيط في كتابه كانت موضوع أطروحة الدكتور رضوان السيد الأستاذ بالجامعة اللبنانية وقد ناقشها بالجامعة الألمانية وهي تحمل عنوان"ثورة ابن الأشعث والقراء"