الصفحة 17 من 66

ولا يخفى أن هذا الادعاء بكون الفقه الإسلامي قد أخذ عن القانون الروماني يعد شبهة قديمة طالما رددها المستشرقون قديما ونفخ فيها على وجه الخصوص كل من كولدزيهر ( ت1921م) وجوزيف شاخت (ت1959م) اللذين ذهبا (1) إلى أن فقهاء المسلمين قد تعرفوا بصورة واسعة على آراء فقهاء مدارس القانون الروماني. واليقين الذي لا شك فيه أن هذه الدعوى تجافي الحقيقة، فالواقع أن هناك اختلافًا كليًا وجزئيًا بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني. ثم إن المدارس الرومانية المشار إليها قد ألغيت في 16 ديسمبر 533م أما مدرسة بيروت فقد اندثرت قبل الفتح الإسلامي بثلاثة أرباع القرن.

ويقول الدكتور السنهوري رحمه الله:"لم تسلك الشريعة الإسلامية في نموها الطريق الذي سلكه الفقه الروماني، فإن هذا القانون بدأ عادات ونما وازدهر عن طريق الدعوى والإجراءات الشكلية، أما الشريعة الإسلامية فقد بدأت كتابا منزلا ووحيا من عند الله ونمت وازدهرت عن طريق القياس المنطقي والأحكام الموضوعية" (2) ، وإذا كان الأمر كذلك فإن الفقه الإسلامي لا يمكنه أن يستمد قوانينه وقواعده إلا من القرآن الكريم وأحكامه من خلال توظيف قواعد أصول الفقه ومبادئه. ويواصل بيرك تهجمه على الأحكام الشرعية الممثلة للفقه الإسلامي منتقدا غموض تعبير الأحكام-على حد زعمه-"مما يسمح للمفسرين القدامى بحريات من التصرف المقبولة من مذاهب أخرى" (3) .

(1) -انظر كتابيهما: العقيدة والشريعة في الإسلام لجولدزيهر ص 34-35 ( الترجمة الفرنسية باريس 1958.وكتاب شاخت: Introduction au droit musulman(trad K?EMP et Aturki p 65) .

(2) السنهوري: أصول القانون ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت