هكذا يلقي بيرك الكلام على عواهنه من غير دليل أو برهان، وإذا كان قد رجع إلى كثير من التفاسير القرآنية للاستئناس بها في ترجمة معاني القرآن الكريم -كما ذكر في كثير من المناسبات- فهو يعلم جيدا أن المفسرين قد عقدوا مباحث مطولة لاستعراض الأحكام الفقهية انطلاقا من الآيات القرآنية، ويكفي الرجوع إلى كتب الشافعي (ت204هـ) والقرطبي (ت671هـ) وابن العربي (ت544هـ) والجصاص (ت370هـ) وغيرهم وكلها تحمل اسم"أحكام القرآن"وتقع في مجلدات عديدة ليتم التأكد من مدى سعة مجال الأحكام الشرعية المنبثقة من الآيات القرآنية والمرتبطة بكل مجالات الحياة المدنية والجنائية والقضائية وغيرها. وإن جاك بيرك الذي ولد بالجزائر وعاش بين جبال الأطلس بالمغرب كان على اطلاع واسع بمدى تأثير أحكام القرآن وتشريعاته في حياة الناس والمجتمع الإسلامي وبخاصة في مجال القضاء الشرعي وقانون الأحوال الشخصية على وجه الخصوص. وكما أكدنا ذلك في البداية فليس غرضنا هنا الرد على ما ادعاه جاك بيرك في مقدمته من مزاعم وشبهات بقدر ما نريد الاقتصار على إيراد شذرات من كلامه المرتبط بالقرآن الكريم لاطلاع القارئ على حقيقة موقفه من كتاب الله تعالى بعيدا عن تلك المواقف المتأرجحة التي كان يعبر بها لوسائل الإعلام المختلفة، حيث تبدو تلك المواقف إيجابية إذا تعلق الأمر بالإعلام العربي، في حين تبدو سلبيتها واضحة عندما يتوجه بيرك بالحديث إلى وسائل الإعلام الغربية، وأمام هذا الواقع المتناقض لا يسعنا إلا أن نؤكد مرة أخرى أن ما عبر عنه بيرك في مقدمة ترجمته يعد المعيار الحقيقي لطبيعة مواقف الرجل من القرآن الكريم الذي أراد ترجمة معانيه والإسلام بصفة عامة. وهو ما يتأكد بوضوح من خلال المنهج الخاطئ الذي سلكه المترجم في ترجمته لمعاني القرآن الكريم والذي سنبين معالمه وخطوطه العريضة من خلال المباحث التالية المتضمنة لنماذج مختلفة تؤكد انحراف طريقة بيرك في ترجمة كثير