الصفحة 22 من 66

مما لاشك فيه أن جل المستشرقين لا يؤمنون بأمية نبينا عليه الصلاة والسلام، وهم يرون أنه لم يكن جاهلا بالقراءة والكتابة محاولين تدعيم رأيهم بأدلة واهية، وذلك من أجل الخلوص إلى نتيجة مفادها أنه صلى الله عليه وسلم قد استفاد من التوراة والإنجيل اللذين كانا نِعم العون له في نسج تعاليم القرآن الكريم.ولا غرابة في ذلك، فمسألة كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقراءته تعد نقطة جوهرية في الإيمان بالإسلام، إذ لو أن مستشرقا قال بأمية الرسول عليه السلام ونفى القراءة والكتابة عنه وأنه كما وصفه القرآن لاستوجب ذلك منه منطقيا الإيمان بالإسلام لأنه عندئذ يكون القرآن من مصدر إلهي غير بشري.

وإذا كانت خلفيات معظم المستشرقين الدينية لا تسمح لهم بالإقرار بأمية الرسول عليه الصلاة والسلام مما يحاولون تأكيده كلما أرخوا للسيرة النبوية أو تحدثوا عن مصدر القرآن الكريم، فإن الأمانة العلمية تفرض عليهم وعلى غيرهم أن يترجموا لفظة"الأمي"الواردة في القرآن كما يدل عليه المعنى المراد والذي يعونه جيدا بطبيعة الحال (1) .

ولنقف عند ترجمة جاك بيرك للفظة"الأمي"من قوله تعالى { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } (الأعراف 157) حيث ترجمها بقوله:

(1) عن تلك الخلفيات والرد على مواقف المستشرقين من أمية الرسول صلى الله عليه وسلم انظر كتاب المستشرق الفرنسي اتيين دينيه E, Dinet الذي اسلم وحمَل اسم ناصر الدين دينيه في كتابه:"الشرق في نظر الغرب"L 'orient vu par l 'occident - paris geuthner 1921 p74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت