الصفحة 24 من 66

وما لنا نذهب بعيدا وهذا كتاب الله تعالى بعد أن ... وصف محمدا عليه السلام بأنه أمي في سورة الأعراف فسَّر معنى هذا الوصف في سورة العنكبوت التي هي مكية أيضًا فقال: { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون } ( العنكبوت:48) . وهذه السورة نزلت بعد الأعراف بوقت طويل وهي من آخر السور المكية نزولا بل إنه لم ينزل بعدها بمكة إلا سورة واحدة.ويذكرنا صنيع جاك بيرك هذا بما ترجم به المستشرق الفرنسي أندريه شوراكي لفظة الرحمن الرحيم بـ:le matriciant , le matriciel نسبة إلى لفظة:matrice التي تعني رحم المرأة، وقد أخذ ذلك من إحدى اشتقاقات لفظة الرحمة التي ذكرها المفسرون والتي لا يمكن أن يضعها مقابلًا للرحمن الرحيم. إلا من استهدف تحريف القرآن والتشويش على قرائه باللغة الفرنسية (1) .

إن ترجمة بيرك للأمي بـ:maternel يلائم هدف المترجم المتمثل في إضفاء معنى مثير للحرج بالنسبة إليه وهو النصراني، ولكن بالنسبة إلينا نحن المسلمين فإن اللفظة تمثل حقيقة دينية بالغة الأهمية في سياق العقيدة الإسلامية الصحيحة، إنها من آيات ودلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، فهو أمي أتى بكتاب يعجز الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بسورة من مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت