2-لفظة"الجهل"ومشتقاتها
تأتي لفظة"جهل"ضمن مشتقات كثيرة في القرآن الكريم منها (تجهلون) (يجهلون) (الجاهل) (الجاهلين) (جهولا) وغيرها. وقد ترجمها جاك بيرك في جميعها بلفظة:paien التي تعني وثني أو عابد الأصنام وقد يترجمها أحيانا بما يعني عدم المعرفة (1) وهي الترجمة الأقرب إلى الصواب، غير أن المثير للانتباه هو أن المترجم يكاد يعمم المعنى الأول في جميع الآيات (2) ، فتنحرف بذلك معاني الآيات من معنى الجهل الدال على قلة المعرفة وعدم العلم إلى معنى الوثنية.
- { إنكم قوم تجهلون } (الأعراف:138) :"Decidement vous etes un peuple de paiens"
-إنكم قوم من الوثنيين-
- { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } (الفرقان:63) : Si des paiens les interpellent ils disent"salut"
-وإذا خاطبهم الوثنيون قالوا سلاما-
ولاشك أن المتأمل اللبيب عندما يقارن بين ترجمة"الأميين"بـgentils كما فعل معظم المترجمين ومنهم جاك بيرك في آل عمران (20) وآل عمران (75) وترجمة الجاهلين بـpaiens يستطيع أن يربط بين السياقين: سياق الأميين بمعنى الوثنيين gentils وسياق الجاهلين بمعنى الوثنيين. وهذا يعد من جاك بيرك فهما غير سديد، فماذا عسى القارئ أن يفهمه من الآيات التي تتحدث عن القوم الجاهلين الذين"يجهلون عظمة الله ولا يعلمون أن العبادة لا تنبغي إلا لله الواحد القهار" (3) عندما تترجم بالقوم الوثنيين؟
ويظهر أن جاك بيرك قد شذ شذوذا غريبا في توظيفه للفظة"الوثنيين"مقابلا للفظة"الجاهلين"، إذ لم يسبق إلى هذا الصنيع أحد من المستشرقين المعاصرين الذين اتفقوا جميعا على ترجمة لفظة"الجهل"بـ'Ignorance L.
3-لفظة"الكفر":
(1) كما في البقرة 273 والأحزاب 72 والنساء 17.
(2) الأعراف 138 وهود 29 والنمل 55 والأحقاف 23 والأنعام 111 وغيرها…
(3) التفسير الميسر ص 167 عند الآية 138 من الأعراف.