والأدهى من ذلك ترجمة الرجل للمسجد الحرام تارة بعبارة Sanctuaire consacre (1) وتارة بعبارة Oratoire consacre (2) بل إنه يتردد أحيانًا في تغيير لفظة Consacre إلى لفظة (3) sacre:مقدس (البيت المقدس) . وهنا نؤكد مرة أخرى أن جاك بيرك لا يلتزم في الترجمة بالمقابل أو المكافئ الواحد للفظة القرآنية، مما يكون مدعاة للالتباس والتشويش على القارئ (4) .
إن ما هو مؤكد أن جاك بيرك كان يعلم في قرارة نفسه أن اللفظة المناسبة في ترجمة المسجد هيmosquee لكنه أراد أن يصبغ الترجمة التي رجحها بصبغة كنسية محضة لكي يُفقِد لفظة"المسجد"-وهو المصطلح الإسلامي الذي يدل على خصوصية وتميز عن باقي أماكن العبادة في الديانات الأخرى- حمولته الدينية المتفردة وطابعه الإسلامي المتميز،ولعل أكبر دليل على ذلك ما أورده في ترجمة قوله تعالى: { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا } (الحج 40) حيث اضطر لترجمة"المساجد"بكلمةmosquees لكي يضعها مقابلا لكنائس النصارى وبيع اليهود. فكيف أمكن للمترجم إذن أن يتفطن للفظة"mosquees التي هي المقابل الصحيح للفظة"المساجد"في هذه الآية فقط دون غيرها من الآيات وعددها سبعة وعشرون موضعًا؟!"
6-لفظة الأرحام:
(1) انظر على سبيل المثال (البقرة 144- المائدة 28- الأنفال 34 وغيرها.
(2) انظر على سبيل المثال الآيات: (التوبة 7-الإسراء1-الحج 25- الفتح 25-27…وغيرها.
(3) انظر على سبيل المثال (المائدة2) .
(4) نظر -فيما يأتي- مبحث:"عدم الالتزام بترجمة موحدة للفظة القرآنية".