الصفحة 34 من 66

لاشك أن مفهوم"صلة الأرحام"في الإسلام يعد خصيصة من خصائص ديننا الحنيف الذي يدعو إلى تماسك الأسرة الكبيرة والصغيرة ويهدف إلى توطيد وترسيخ أواصر القربى بين الأقارب الذين يجمع بينهم دم واحد.وإذا كان الأمر كذلك فلا ريب أن ترجمة هذا المفهوم بما يَفي بالمراد والمقصود يعدُّ أمرًا صعبا إلى حد ما، بيد أنه مهما كان هناك تفاوت واختلاف بين المترجمين في إعطاء مقابل قريب للمعنى الأصلي، فإنه من غير المقبول أن يؤتى بلفظة matrices (رحم المرأة ) مقابلًا للفظة الأرحام، وهو ما فعله جاك بيرك عندما ترجم الآية الأولى من سورة النساء" { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } بقوله:"

فجاء المعنى كالتالي: اتقوا الله الذي تستندون إليه في توسلكم ، وأيضا تجاه أرحام النساء (جمع رحم المرأة = matrice ) .

وهكذا تنقلب"صلة القرابة"إلى معنى"رحم المرأة"ويحاول المترجم تسويغ هذه المحاولة اليائسة في الترجمة قائلا:"إنها إشارة ممكنة للعبارة الشعبية القائلة:"ناشدتك الله والرحم"وتعني أناشدك باسم الله والقرابات الأمومية وتعني حرفيا"الرحم"matrice …" (1) .

وتذكرنا هذه الترجمة الخاطئة بما ذهب إليه مواطن فرنسي آخر نشر ترجمة لمعاني القرآن الكريم كانت من أخبث المحاولات التي عرفها تاريخ ترجمة معاني القرآن الكريم ، فقد ترجم أندريه شوراكي Andre chouraqui وهو يهودي متأثر بثقافته العبرية لفظتي"الرحمن الرحيم"بكلمتي Le matriciant le matriciel حيث استعمل لفظة"رحم المرأةmatrice"لكي يخرج منها صيغتين من صيغ المبالغة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت