الصفحة 36 من 66

قوله تعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتُقَطعوا أرحامكم } (محمد22) بقوله: ..mettiez en pieces vos liens de parente ? أي وتقطعوا صلات القرابة. ويبدو أن المترجم قد تبين له استحالة وضع matrice مقابلا للفظة الأرحام في هذه الآية؛ لأن سياق الآية فيه معنى التقطيع والتمزيق، فإذا دخل على أرحام النساء ذهب المعنى بعيدا وأضحى المدلول المترجم مستبشَعا ومستهجَنًا. أما عند قوله تعالى: { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } (الأنفال 75) فقد ترجمها بيرك بقوله:

وهو ما يعني:"أما فيما يخص الأقارب من جهة النساء فلهم أولوية بعضهم على بعض وفقا لكتاب الله". وتأكيده للأقارب من جهة النساء فيه تحريف واضح لمعنى الآية التي تشير إلى أولي الأرحام بصفة عامة، وقد حاول المترجم إيهامنا بأن معظم المفسرين باستثناء ابن عطية قد ذهبوا إلى أن المراد"الأقارب من جهة النساء"وهذا كذب وبهتان، فبرجوعنا إلى كثير من التفاسير لم نجد أحدًا منها يخص القرابة الرحمية في النساء فقط، فتفسير الطبري الذي أكد بيرك أنه كان مرجعه الأساس في الترجمة لم يشر إلى ذلك التخصيص من قريب أو بعيد حيث قال عند تأويل الآية:"والمتناسبون بالأرحام بعضهم أولى ببعض في الميراث إذا كانوا ممن قسم الله لهم منه نصيبا وحظا من الحليف والولي" (1) .

(1) تفسير الطبري 9/74 وراجع تفسير القرطبي 8/58 وتفسير ابن عطية 8/123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت