الواضح إذن أن جاك بيرك كثيرًا ما كان يتعمد ترجيح المعاني المرجوحة والأصول اللغوية الغريبة، ويهمل المعاني المطلوبة والمدلولات الراجحة التي استقر عليها معظم المترجمين السابقين، إن إمعانه في الإغراب وشذوذه في تخير وإيجاد المرادفات في اللغة الفرنسية كل ذلك يجعلنا نشك في مدى نزاهته وموضوعيته في خوض غمار ترجمة معاني القرآن الكريم.
ثالثًا: قلب الحقائق القرآنية.
كثيرة هي السياقات القرآنية التي جاءت مترجمة عند بيرك على غير حقيقتها، قد يكون ذلك ناتجا أحيانا عن سوء فهم -وإن كنا نستبعد من عضو مجمع اللغة العربية أن لا يفهم التعبير القرآني كيفما كان نظمه وأسلوبه- وقد يكون ذلك ناتجا عن سوء نية، وبخاصة إذا علمنا المدة التي قضاها في الترجمة (أكثر من عشر سنوات) واعتماده على مختلف التفاسير القديمة منها والحديثة وإلمامه الواسع بقواعد اللغة العربية ثم تأكيده لنا عبر مختلف الحوارات التي أجريت معه بعد صدور الترجمة بأنه أعاد مراجعتها ثلاث مرات قبل دفعها للنشر.
أمام هذه المعطيات والحيثيات التي لم تُتَح لغيره من المستشرقين الذين أقدموا على ترجمة معاني القرآن الكريم لا يسعنا إلا القول بأن وقوع بيرك في أخطاء تتعلق بقلب المضامين والمعاني والحقائق القرآنية أمر خطير ينبغي التنبيه عليه والعمل على تسديده ومعالجته.
ولا يسعنا في هذا المقام سوى تقديم نماذج معينة تبرهن على تأكيد هذا الأمر.
أ- عند ترجمته لقوله تعالى { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } (البقرة:213) . قال: