الصفحة 38 من 66

وهذا يعني:"لكن الله هدى المؤمنين إلى الاختلاف بموافقته حول نقاط معينة من الحقيقة". ولا شك أن القارئ الفطن يدرك بسرعة أن المترجم قد قلب معنى الآية رأسًا على عقب، مما نجم عنه تحريف فظيع وتشويه مريب. فبعد أن كانت الآية القرآنية تدل في أصلها على أن الله تعالى قد وفَّق المؤمنين بفضله لتمييز الحق من الباطل ومعرفة ما اختلفوا فيه، أصبحت تعني حسب الترجمة البيركية أن الله قد أرشد المؤمنين بإذنه إلى الاختلاف، ولو أن المترجم تمعن جيدا في جميع مقاطع الآية المذكورة لتبين له جوهر المقصود وروح المضمون القرآني المنشود (1) ، فالآية المستشهد بها اختتمت بقوله تعالى { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } مما يعني أن الله لا يهدي إلى الاختلاف وإنما يهدي إلى الحق وإلى الصراط القويم، فقوله تعالى { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه } يسنده ويحققه ويؤكده المقطع الذي يليه { والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } .

ب- عند ترجمته لقوله تعالى { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } (الإسراء 59) قال:

ومعناه: ألم نُعطِ لثمود الناقة لتبصرهم؟

(1) انظر في تفسير الآية تفسير الطبري 2/460 وتفسير ابن كثير 1/253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت