بادئ ذي بدء نلاحظ أن جاك بيرك قد جعل الجزء من الآية جملة استفهامية، وهو ما لا يوجد في النص القرآني، أما المعنى فقد انقلب كليا،ويبدو أن الرجل -الذي لا نعتقد أنه رجع إلى التفاسير في ترجمة هذه الآية- قد توهم فاعتقد أن لفظة (مبصرة) تعود على الناقة، وهذا ما يقع فيه كل من لا يتريث ويرجع إلى ما قاله المفسرون في هذا الصدد، حيث الإجماع على أن المراد من قوله تعالى { وآتينا ثمود الناقة مبصرة } أي آية دالة مضيئة نَيِّرة على صدق صالح عليه السلام وعلى قدرة الله تعالى (1) . وهو ما يتأكد من قوله تعالى { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية… } (الأعراف 73)
من جهة أخرى يترجح أيضا أن يكون جاك بيرك قد انساق وراء ترجمة المستشرقة الفرنسية دنيس ماصون عندما ترجمت (مبصرة) بقولها:pour les rendre clair voyants أي: لتجعلهم (الناقة) مُبصِرين (2) . ولعل أفضل ترجمة للآية ما أورده الشيخ حمزة بوبكر في ترجمته (3) حيث جاء:
ج-عند ترجمته لقوله تعالى { ربنا إنك مَن تدخل النار فقد أخزيته } (آل عمران192) .
قال:Notre Seigneur ,C est Toi qui fais entrer (le coupable) dans le feu ,tu l avais
وهو ما معناه:"ربنا إنك أنت الذي تدخل (المجرم) في النار . لقد أخزيته".
(1) انظر تفسير القرطبي 9/ 281والتفسير الميسر ص 288.