الصفحة 40 من 66

فاعتقد المترجِم أن"مَن"للموصول فاستعاض عنها بالذي، وتغير المعنى الأصلي للآية التي انشطرت بفعل سوء فهمه إلى جزأين، وتمَّ بذلك قلب المعنى الحقيقي للآية. ويبدو أن المترجم لم يفطن إلى جواب الشرط وفاء الشرط، ولو انتبه لذلك لما وقع في الخطأ، وهو خطأ فظيع قَلَب المقصد القرآني من الآية رأسا على عقب. ويمكن اقتراح الترجمة التالية:

رابعًا:أخطاء ناجمة عن سوء الفهم.

يتبين من خلال القراءة المتأنية لترجمة جاك بيرك لمعاني القرآن الكريم أنه كثيرا ما يسيء فهم بعض السياقات القرآنية فيقع في أخطاء واضحة تشوه المعاني والحقائق القرآنية، وهذه الأخطاء تدل بوضوح على عدم استيعاب المترجم لكثير من السياقات الأسلوبية والبلاغية المختلفة، وقد أسهم في وقوعه في ذلك أحيانا التسرع في الترجمة وعدم التأني والتأمل مليا في الأسلوب القرآني من حيث دقة التركيب ودقة الصياغة، وفيما يلي نماذج من تلك الأخطاء الناتجة عن سوء الفهم:

أ- قوله تعالى { لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم } (البقرة 104) ، ترجمه جاك بيرك كما يلي:

وهذا ما يعني: (لا تقولوا راعنا ولكن قولوا انظرنا . اسمعوا: للكافرين عذاب أليم ) وبذلك يكون المترجم قد فصل"اسمعوا"عن"انظرنا"وكأنها غير معطوفة عليها، وإنما بداية جُملة جديدة فيها أمر بالاستماع قصد الإخبار بأن للكافرين عذابا أليمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت