الصفحة 43 من 66

وبذلك يكون المترجم قد فصل بين عبارتي (ومن كل الثمرات) و (جعل فيها زوجين اثنين) معتقدًا أن الأولى معطوفة على ما سبق والثانية استئناف لكلام جديد، وهذا ما يتضح من وضعه لنقطة بين العبارتين واستئناف الكلام بحرف البداية الكبير (Majuscule ) وكأن الآية قد أصبحت تقول: إن الله خلق كل الثمرات ثم بعد ذلك جعل في الأرض زوجين. في حين أن المعنى الواضح للآية هو: (وجعل فيها من كل الثمرات صنفين اثنين فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض ) (1) وقد ترجم الآية معظم المترجمين بما هو مقبول وملائم لنظم الآية من ذلك ما جاء في ترجمة حميد الله:

خامسًا:أخطاء ناجمة عن التصحيف في قراءة ألفاظ قرآنية.

من المستغرب حقًا أن يضيف المترجم لمعاني القرآن الكريم إلى الأخطاء المتنوعة والمتعددة التي وقع فيها -نتيجة عوامل وأسباب شتى- أخطاء أخرى لا تعدو أن تكون ناجمة عن الخطأ في قراءة اللفظة القرآنية، وهي الأخطاء التي تنجم عن التصحيف في القراءة. وهذا الأمر يقلل بدون شك من قيمة الترجمة وصاحبها، إذ يُفترض فيمن يُقدِم على ترجمة معاني القرآن الكريم أن يكون قد استأنس بمختلف المعاني القرآنية بعد قراءات متتالية ومتعددة للقرآن الكريم تحول دون غُربة المترجم عن النص القرآني .

وقع جاك بيرك -الذي كان عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة- في بعض تلك الأخطاء الناجمة عن قراءته لألفاظ قرآنية على غير ما هي عليها مما ترتب عنه تحريف للمعاني وتشويه للحقائق القرآنية. وفيما يلي بعض النماذج:

(1) انظر:التفسير الميسر ص 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت