وفي السياق نفسه يلاحظ أن المترجِم يتصرف أحيانا في الترجمة بإدخال أقواس يفتحها ويغلقها كما يشاء ضاربا بمبدأ الالتزام بالتركيب الأصلي للآية عرض الحائط، ولا يخفى أن إدراج الأقواس في الترجمة يُخل بالمعاني والمقاصد القرآنية ويحرف طرق الخطاب القرآني. وقد رأينا من قبل (1) كيف أن جاك بيرك حرَّف معنى قوله تعالى { قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } عندما لم يفهم معناها، فأدخل الأقواس مما نجم عنه تشويه للمعنى وتحريف لطريقة الخطاب القرآني، فجاء معنى الترجمة كالتالي (قلنا يا"نار كوني بردا"وسلام على إبراهيم) وهناك نماذج كثيرة في الترجمة أدرج فيها بيرك أقواسا ضمن السياق القرآني مما أخل بالمعاني الأصيلة والمقاصد الهادفة (2) . بالمقابل يلاحظ أنه عندما تدعو الضرورة إلى إدراج أقواس لتطويق كلمات أو جمل زائدة أضيفت للضرورة قصد توضيح المعنى، فإن المترجم لا يلتفت لذلك مما يعد أيضا إخلالا بقواعد الترجمة (3) .
سابعًا: الترجمة بما يثير السخرية لدى القارئ الغربي.
مما يلاحظ على جاك بيرك في ترجمته لمعاني القرآن الكريم أنه يحاول أحيانا أن يُغرب في الترجمة إلى الحد الذي يجعله يأتي بما هو مَحَل للسخرية والاستغراب من طرف القارئ الغربي الذي لا يستطيع استيعاب معنى الترجمة، بل أكثر من هذا، قد يذهب به الخيال بعيدا فيتصور معاني ومدلولات موغِلة في الغرابة والإبهام فلا يكاد يستقر لديه المعنى المراد، والسبب في ذلك إمعان المترجم في ترجيح ترجمات غريبة على ما اتفق عليه معظم الذين قاموا بترجمة القرآن ولو من بني جلدته.
(1) ص 36.
(2) من ذلك ما جاء في ترجمة الآيتين 105-106 من سورة يونس.
(3) انظر على سبيل المثال إضافة لفظة (Miette ) في الآية 20 من سورة الشورى وإضافة بي (أكفرتم بي) !! في الآية 106 من سورة آل عمران.