الصفحة 51 من 66

ومما يثير السخرية أيضا في الترجمة البيركية ما سبق أن نبهنا عليه في موطن سابق (1) من ترجمته للفظة ( الأرحام ) بما يفيد رحم المرأة في اللغة الفرنسية (matrice) ففي قوله تعالى { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام } (النساء:1) ترجمها بقوله:أي أرحام النساء .Et aussi envers les matrices. ولا يخفى مدى فظاعة الصورة التي يمكن أن تتكون لدى القارئ الغربي عند قراءته لهذه الترجمة التي -فضلًا عن إثارتها للسخرية والاستغراب- لا تؤدي إلى أدنى حظ من المراد المقصود من الآية.

ومن نماذج الترجمة التي تبعث على السخرية، ما ترجم به بيرك لفظة"أعجمي"الواردة في القرآن أربع مرات. وإذا كان جل المفسرين قد أوضحوا أن اللفظة معناها"غير العربي"وقد وردت في ثلاث آيات دالة على اللسان أو اللغة (أي لغة القرآن) (2) ومرة واحدة دالة على الأعجمين أي غير العرب (3) ، فإن جاك بيرك قد أبى إلا أن يترجم اللفظة بكلمة"barbare"التي تدل على الوحشية وكل ما هو فظيع، وهو معنى بعيد كل البعد على المعنى القرآني الذي لا يمكن نقله سوى بلفظة"non arabe"أو"etranger" (4) . ويبدو أن جاك بيرك قد تأثر بالثقافة العبرية التي تسحب معنى "البربري"barbare"على كل من لم يكن يهوديًا، مما أوقعه في خطأ جسيم نحسب أنه ذو تأثير سلبي بالغ في القارئ الغربي على وجه الخصوص."

ثامنًا: عدم الالتزام بترجمة موحَّدة للفظة القرآنية.

(1) انظر فيما سبق ص 29.

(2) النحل 103-فصلت 44 (مرتان) .

(3) الشعراء 198.

(4) حرص محمد حميد الله على استعمال اللفظتين معا في سورتي النحل وفصلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت